عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
52
معارج التفكر ودقائق التدبر
[ وَسُبْحانَ اللَّهِ ] : أي : وتنزيها للّه عمّا لا يليق بجلاله وعظيم سلطانه . [ رَبِّ الْعالَمِينَ ] : أي : خالق كلّ الكائنات ، والمتصرف فيها بحكمته دواما وبسلطان ربوبيّته . [ إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ ] : أي : إنّ الشّأن العظيم الّذي يجب أن تعرفه الآن يا موسى ، هو « أَنَا اللَّهُ » الّذي تؤمن به ، ويؤمن به آبائك وأجدادك حتّى إبراهيم . [ الْعَزِيزُ ] : أي : القويّ الغالب . [ الْحَكِيمُ ] : أي : الّذي يقدّر مقاديره ، ويقضي أقضيته ، وينفّذها بحكمة بالغة . ( 2 ) وأنّ اللّه عزّ وجلّ ناداه بعد ذلك بما جاء في سورة ( القصص ) : أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 ) : [ أَنْ ] : حرف تفسير للمقول في النّداء . [ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ] : أي : إنّي أنا اللّه الّذي تؤمن به ، أنت وآباؤك المؤمنون الموحّدون ، وأنا ربّ العالمين جميعا ، أي : خالق الكائنات كلّها ، والمتصرّف فيها بحكمته دواما ، وبسلطان ربوبيّته الشاملة لكلّ ما في الكون من حوادث وتصاريف . وبما جاء في سورة ( طه ) : يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) . ( 3 ) وبعد ذلك قرّبه اللّه نجيّا ، أي : قرّبه بعد النّداء ، فجعله مناجى ، المناجاة : هي الإسرار بالحديث ، إذ قد انتهى حدث النداء ، وهو ما جاء في سورة ( مريم ) : وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) .